السيد كمال الحيدري
237
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وجوبها غيريّاً مترشّحاً من وجوب واجب آخر . إذن الضابطة في كون الواجب نفسيّاً أو غيريّاً : هو أنَّ كلّ ما كان وجوبه متعلّقاً به بلحاظ حسنه الذاتي فهو واجب نفسيّ وإن كان مقدّمةً لمطلوب آخر كصلاة الظهر ، فإنّها على الرغم من كون وجوبها بلحاظ حسنها الذاتي مقدّمة لواجب آخر وهو صلاة العصر ، فإنّ ذلك لا يضرّ بكونها واجبة نفسيّة . وكلّ ما كان وجوبه متعلّقاً به من أجل واجب آخر ومترشّحاً من وجوبه ، فهو واجب غيريّ وإن كان حسناً في نفسه . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « فالأولى أن يقال : إنّ الأثر المترتّب عليه وإن كان لازماً ، إلّا أن ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله ، بل ويذمّ تاركه ، صار متعلّقاً للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً ، بخلاف الواجب الغيريّ ؛ لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه مقدّمة لواجب نفسيّ . وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه ، إلّا أنّه لا دخل له في إيجابه الغيريّ ، ولعلّه مراد مَن فسّرهما بما أمر به لنفسه ، وما أمر به لأجل غيره ، فلا يتوجّه عليه بأنّ جلّ الواجبات - لولا الكلّ - يلزم أن يكون من الواجبات الغيريّة ، فإنّ المطلوب النفسيّ قلّما يوجد في الأوامر ، فإنّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها » « 1 » . مناقشة المحقّق النائيني لصاحب الكفاية المناقشة الأولى : إنّ نسبة الفعل الواجب إلى الغرض المترتّب عليه ليست نسبة السبب التوليديّ إلى مسبّبه كي يكون مقدوراً بالواسطة ، وإنّما نسبة المعدّ إلى المعدّ له ؛ لأنّ الغرض لا يترتّب على الفعل مباشرة أو بتوسّط أمور
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 108 .